السيد عبد الله شبر
88
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وأمّا ما يشعر به قوله : وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي « 1 » من البخل والحسد فالجواب أنّ ذلك لم يكن حسداً ، بل طلباً للمعجزة على وفق ما غلب في زمانه ، ولا قبح فيه ، فإنّهم كانوا يفتخرون بالملك والجاه ، وهو كان ناشئاً في بيت الملك والنبوّة ووارثاً لهما ، أو إظهاراً لإمكان طاعة اللَّه وعبادته مع هذا الملك العظيم . وقيل : أراد مُلكاً لا يورث منه ، وهو ملك الدين والدنيا ، أو ملكاً لا اسلَبُه ولا يقوم فيه غيري مقامي . وقيل : ملكاً خفيّاً لا ينبغي للناس ، وهو القناعة . وقيل : كان ملكاً عظيماً فخاف أن لا يقوم غيره بشكره ولا يحافظ فيه على حدود اللَّه . وأمّا الشبهة في قصّة يونس فقد عرفت جوابها من كلام الإمام ، وكذا في حقّ نبيّنا ، وأكثر ما في حقّه صلى الله عليه وآله فهو من قبيل : إيّاك أعني واسمعي يا جاره . وأمّا قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى « 2 » فقد ورد أنّه ضلّ في بعض الشعاب ، فأخذ جبرئيل بزمام ناقته وردّه إلى الجادّة . وأمّا قوله : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ « 3 » فهو ما كان يثقل عليه من حمل أعباء النبوّة في أوائل البعثة . وقوله : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ « 4 » فهو تلطّف في الخطاب مع الأحباب ، وربّما كان عتاباً على ترك الأفضل وإرشاداً إلى تدبير الحروب والاحتياط ، والباقي من قبيل إيّاك أعني ، واللَّه العالم « 5 » .
--> ( 1 ) . ص ( 38 ) 35 . ( 2 ) . الضحى ( 93 ) : 7 . ( 3 ) . الشرح ( 94 ) : 2 . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 43 . ( 5 ) . يراجع للتفصيل : عصمة الأنبياء ، للفخر الرازي ؛ وتنزيه الأنبياء للسيد المرتضى .